صالح أحمد العلي

15

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

الفصل الثاني مصادر دراسة المنسوجات والألبسة لم تصلنا من القرون الأولى مخلّفات من الألبسة ، كما أن الصور التي عرضتها الكتب المعنية بالفنون قليلة جدا وغير شاملة أو دقيقة . ويرجع أغلبها إلى القرون المتأخرة ، وليس إلى الحقبة التي تركزت عليها هذه الدراسات ، وهي لا تتجاوز القرن الرابع الهجري . ولم يكتب الحرفيون عن فنون صناعاتهم وموادها ، لذلك فإن جل اعتمادنا ، في دراسة الألبسة ، على ما أورده أهل اللغة والحديث والفقه والأدب والتاريخ وجلّهم من العلماء وليسوا من الحرفيين ، فمعلوماتهم تعبّر عن الظواهر الخارجية العامة ، وفيها تفاصيل عن تلك الجوانب دون غيرها . كتب اللغة لأهل اللغة مكانة متميزة لوفرة المادة عن الألبسة ووصف بعضها من حيث مادتها وألوانها ، وأكثرهم دوّن معلوماته في القرنين الثاني والثالث . وقد صنّفوا معلوماتهم بطريقتين متميزتين : الأولى تبعا لمواضيعها ، بما في ذلك الملبوسات والألوان وموادها وإشارات إلى بعض طرق صنعها . وأبرز من اتبع هذا الأسلوب الثعالبي في ( فقه اللغة ) ، وابن سيده في المخصص الذي خص الملبوسات ، وما يتعلق بها ، بفصول غنية استوعب فيها أكثر ما رواه من سبقه من العلماء ، وصار معتمد أصحاب المعاجم الذين رتبوا مادتهم تبعا لحروف الهجاء وأبرزهم ابن منظور في كتابه ( لسان العرب ) والصاغاني في كتابه